ابن خلكان

250

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

حظاياي فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين فقالت يا أمير المؤمنين ما جهلت قدر ما أنعمت به علي ولكن فيما أدبني به أبي أن قال لا تنامي مع الجلوس ولا تجلسي مع النيام ويقال إن المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية وكذا كان فإن أباها جهزها بجهاز لم يعمل مثله حتى قيل كان لها ألف هاون ذهبا وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار فأقام على ذلك إلى أن قتله غلمانه بدمشق على فراشه ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وعمره اثنتان وثلاثون سنة وقتل قتلته أجمعون وحمل تابوته إلى مصر ودفن عند أبيه بسفح المقطم رحمهما الله تعالى وكان خمارويه من أحسن الناس خطا وكان وزيره أبا بكر محمد بن علي بن أحمد المعروف بالماذرائي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ولما حملت قطر الندى ابنة خمارويه إلى المعتضد خرجت معها عمتها العباسة بنت أحمد بن طولون مشيعة لها إلى آخر عمارة الديار المصرية من جهة الشام ونزلت هناك وضربت فساطيطها وبنت هناك قرية فسميت باسمها وقيل لها العباسة وهي عامرة إلى الآن وبها جامع حسن وسوق قائم ذكر ذلك جماعة من أهل العلم وماتت قطر الندى لتسع خلون من رجب سنة سبع وثمانين ومائتين ودفنت داخل قصر الرصافة ببغداد وتوفي الافشين محمد بن أبي الساج في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين ببرذعة وهي كرسي أعمال أذربيجان وقيل أنها من أران وتوفي أبوه أبو الساج وهو الذي تنسب إليه الأجناد الساجية